السيد محسن الخرازي
248
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا مضافا إلى تقييد الملاهي في بعضها بالتي تصدّ عن ذكر الله عزّوجلّ وإن كان لا يخلو ذلك البعض عن ضعف السند ؛ ومضافا إلى المنهى بمناسبة الحكم والموضوع هو الاشتغال بالأدوات بنحو اللهو بالمعنى المذكور . والحاصل : أنّه لا دليل على حرمة اللهو على الإطلاق ولا على حرمة مطلق الاشتغال بآلات الملاهي ، ولو لم يكن للتلذّد الشهوانى أو ولو لم يكن مناسبا لمجالس أهل الفسق والفجور . ولكن الإنصاف أنّ موثّقة السَّكونى تكفى للدلالة على النهى عن الزفن أي الرقص والمزمار والكوبات والكَبَرات ونحوها على الإطلاق ، وهكذا تكفى معتبرة سماعة للدلالة على أنّ مطلق الضرب الذي يتلذّذ به الناس بالقوة الشهويّة ممنوع ، حيث قال عليه السلام فيها : ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلّذذ به الناس ، فإنّما هو من ذلك أي من عمل الشيطان والأخذ بالمعازف والملاهي شماتة بآدم بعد رحلة آدم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) ، فالاشتغال بالأمور والأدوات المذكورة ونحوها محرّم على الإطلاق وإن لم يقم دليل على حرمة اللهو على الإطلاق . ودعوى : أنّ الاشتغال بالأمور المذكورة يحمل على ما إذا اشتغل بها بنحو يناسب مجالس أهل الفسق والفجور ، كما تقدّم في الغناء أنّه محمول على ذلك ، مندفعة : بأنّ ذلك صحيح لو لم يكن إطلاق ، وأمّا مع وجود الإطلاق في المقام كرواية السَّكونى فلاوجه لحمل الإطلاق على ذلك . أللّهمّ إلّا أن يمنع الإطلاق أو يمنع كونه بنحو القضية الحقيقيّة ، أو يقال : إنّ الممنوع هو الاشتغال بها لهوا وإلّا فلا . وكيف كان ، يؤخذ في الموارد المشكوكة بمقتضى الأصل الجاري فيه والاحتياط طريق النجاة ، والله هو العالم .